محمد بن جرير الطبري
160
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واحدا ، وكان يأكل العنبة والعنبتين قال : وكنت اسمعه قبل موته بيومين أو ثلاثة يقول لنفسه : يا محمد بن عبد الملك ، لم يقنعك النعمة والدواب الفره والدار النظيفة والكسوة الفاخره ، وأنت في عافيه حتى طلبت الوزارة ، ذق ما عملت بنفسك ! فكان يكرر ذلك على نفسه ، فلما كان قبل موته بيوم ، ذهب عنه عتاب نفسه ، فكان لا يزيد على التشهد وذكر الله ، فلما مات احضر ابناه سليمان وعبيد الله - كانا محبوسين - وقد طرح على باب من خشب في قميصه الذي حبس فيه ، وقد اتسخ فقالا : الحمد لله الذي أراح من هذا الفاسق ، فدفعت جثته إليهما ، فغسلاه على الباب الخشب ، ودفناه وحفرا له ، فلم يعمقا ، فذكر ان الكلاب نبشته ، واكلت لحمه وكان إبراهيم بن العباس على الأهواز ، وكان محمد بن عبد الملك له صديقا ، فوجه اليه محمد أحمد بن يوسف أبا الجهم ، فأقامه للناس فصالحه عن نفسه بألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ، فقال إبراهيم : وكنت أخي باخاء الزمان * فلما نبا عدت حربا عوانا وكنت اذم إليك الزمان * فأصبحت منك اذم الزمانا وكنت أعدك للنائبات * فها انا اطلب منك الامانا وقال : أصبحت من رأى أبى جعفر * في هيئة تنذر بالصيلم من غير ما ذنب ولكنها * عداوة الزنديق للمسلم واحدر بعد ما قبض عليه مع راشد المغربي إلى بغداد ، لاخذ ماله بها ، فوردها ، فاخذ روحا غلامه - وكان قهرمانه - في يده أمواله يتجر بها ، وأخذ عده من أهل بيته ، وأخذ معهم حمل بغل ، ووجدت له بيوت فيها أنواع التجارة من الحنطة والشعير والدقيق والحبوب والزيت والزبيب والتين وبيت